بسم الله
الرحمن
الرحيم
اللهم صل على
محمد وال محمد
قالوا :
مِن
عجائب اللغة
العربية
التصريف
:
فإن
مَنْ فاته
عِلْمُه
فاتَه
المُعْظَم
لأنا نقول:
وَجَد وهي
كلمة مُبْهمة
فإذا صرفت أَفْصَحْت
فقلت في
المال:
وُجْداً وفي
الضَّالة:
وِجْداناً
وفي الغضب:
مَوْجِدَةً
وفي
الحُزْن:
وَجْداً.
ويقال :
القاسِط
للجائر , والمُقْسطُ
للعادل
فتحوَّلَ
المعنى بالتصريف
من الجَوْر
إلى
العَدْل.
ويقولون
للطريقة في
الرَّمْل:
خِبَّة , وللأرض
بين
المخْصبَة
والمجْدبة
خُبَّة .
ونقول
في الأرض
السهلة
الخوّارة :
خارت تخور
خَوراً
وخُؤوراً , وفي
الإنسان إذا
ضعُف: خَار
خَوَراً , وفي
الثور: خارَ
خُوَاراً ؛ وللمرأة
الضخمة:
ضِنَاك
وللزُّكْمَة:
ضُنَاك.
ويقولون
للإبل التي
ذهبتْ
ألبانها:
شَوْل وهي جمع
شائلة , وللتي
شالَتْ
أَذْنَابُها
لِلَّقْح:
شُوَّل وهي
جمع شائل , ولبَقيَّةِ
الماء في
الحوض:
شَوْل.
ويقولون
للعاشق:
عَمِيد , وللبعير
المتأكّل
السَّنَام:
عمِد , إلى غير
ذلك من الكلام
الذي لا
يُحْصَى.
وقالوا
:
فأما
الإعراب
فَبِه
تميَّزُ
المعاني
ويُوقَف على
أغراض
المتكلمين وذلك
أنَّ قائلاً
لو قال: ما
أَحْسن زيد
غيرَ مُعْرِبٍ
لم يُوقف على
مراده , فإذا قال:
ما أحسَنَ
زيداً , أو ما
أحسنُ زيدٍ , أو
ما أحْسَنَ
زَيْدٌ أبانَ
بالإعرابِ عن المعنى
الذي أرادَه .
وللعرب
في ذلك ما ليس
لغيرِهم فهم
يَفرقُون بالحركات
وغيرِها بين
المعاني يقولون:
مِفْتَح
للآلةِ التي
يُفْتح بها , ومَفْتح
لموضع الفتحِ
؛ ومِقَص لآلة
القص , ومَقصّ
للموضع الذي
يكون فيه القص
؛ ومِحْلب
للقدَح
يُحْلَب فيه , ومَحْلَب للمكان
يُحْتَلب فيه
ذَواتُ اللبن
؛ ويقولون:
امرأةٌ طاهرٌ
من الحيض لأن
الرجل لا يَشْرَكها
في الحيض , وطاهرةٌ
من العيوب لأن
الرجلَ
يشْرَكُها في
هذه الطهارة , وكذلك قاعدٌ
من الحَبَل
وقاعِدةٌ من
القعود.
ويقولون:
هذا غلاماً
أحسنُ منه
رجلاً يريدون
الحالَ في شخص واحد.
ويقولون:
هذا غلامٌ
أحسنُ منه
رجلٌ فهما إذن
شخصان
ويقولون: كم رجلاً
رأيت في
الاسْتخبار.
وكم
رجلٍ رأيت في
الخبر يراد به
التكثير.
وهُنَّ
حَوَاجُّ
بيتِ اللّه
إذا كنَّ قد
حَجَجْنَ.
وحَوَاجّ
بيتَ اللّه
إذا أردنَ
الحجّ.
ويقولون:
جاء الشتاء
والحطبَ إذا
لم يرد أنَّ
الحطَب جاء
إنما أريدَ
الحاجةُ
إليه.
فإن
أريد
مجيئُهما قال:
والحطبُ.
وقال
ابنُ فارس في
موضع آخر:
بابُ نظم
للعرب لا
يقولُه
غيرهم:
يقولون:
عادَ فلانٌ
شيخاً وهو لم
يكن شيخاً
قط.
وعاد
الماء آجناً
وهو لم يكن
آجناً
فيعود.
قال
تعالى: " حتى
عادَ كالعُرْجُون
القديم ".
فقال:
عاد ولم يكن
عُرْجوناً
قبلُ وقال تعالى
حكاية عن شعيب
عليه السلام: " قَد
افْتَرَينا
على اللّه
كَذِباً إنْ
عُدْنَا في
مِلَّتِكُم
".
ولم
يكن في ملّتهم
قط.
ومثله: "
يُرَدُّ إلى
أرْذَل
العُمر " وهو
لم يكن في ذلك قطّ.
"
يُخْرِجونهم
من النُّور
إلى الظلمات
".
وهم
لم يكونوا في
نورٍ قطُّ.
وقالوا :
في
جملة من سنن العرب
التي لا توجد
في غير
لغتهم: قال
ابنُ فارس:
فمن سنن العرب
مخالفةُ ظاهر
اللفظ معناه
كقولهم عند المدح:
قاتله اللّه
ما أشعره فهم يقولون
هذا ولا
يُريدون
وقوعَه.
وكذا
هَوَت أُمُّه
وهَبِلَتْه
وثكِلَتْه.
وهذا
يكون عند
التعجّب من
إصابة
الرَّجل في رَمْيه
أو في فعل يفعله.
وقالوا
:
ومن
سنن العرب:
الاستعارة
وهي أن
يَضَعوا الكلمة
للشيء
مُسْتعارةً
من موضع آخر فيقولون:
انشقَّتْ
عَصَاهم إذا
تفرَّقُوا
؛ وكشَفَتْ
عن ساقها
الحربُ.
وقالوا
:
ومن
سنن العرب
الزيادةُ في
حروف الاسم
إما للمبالغة
وإما للتسوئة
والتقبيح نحو رَعْشَن
للذي يرتعش , وزُرْقُم
للشديد
الزَّرَق , وشَدْقَم
للواسع الشدق , وصِلْدِم للناقة
الصُّلبة
والأصل
صَلْد.
ومنه
كُبّار , وطُوَّال
وطِرِمَّاح
للمفرط الطول , وسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنّة
للكثيرة
التسَمُّع
والتَّنَظُّر.
ومن
سننهم الزيادةُ
في حروفِ
الفعل
مُبالغةً
يقولون: حلا
الشيء فإذا
انتهى
قالوا:
احْلَوْلَى , ويقولون:
افْلَوْلَى
واثْنَوْنَى.
قال:
ومن سنن العرب
ذِكْرُ
الواحد
والمراد الجمع
كقولهم للجماعة:
ضَيْف , وعَدُوّ , قال
تعالى: "
هؤلاءِ
ضَيْفِى
".
وقال: " ثم
يُخْرجكُم
طِفْلاً ".
قال
صاحب القاموس
المحيط حدثني أحمد
بن محمد بن
بندار قال:
سمعتُ أبا عبد
اللّه بن
خالَويْه
الهمذاني
يقول: جمعت
للأسد
خمسمائة اسم
وللحيَّة مائتين.
قلت:
ونظيرُ ذلك ما
في فقه اللغة
للثعالبي:
قد جمع حمزة
بن حسن الأصبهاني
من أسماء
الدواهي ما
يزيد على أربعمائة
وذكر أن تكاثر
أسماء
الدواهي من الدواهي.
قال:
ومن العجائب
أن أمةً وسَمت
معنى واحداً
بمئين من
الألفاظ.
ثم
قال ابن
فارس: وأخبرني
عليُّ بن أحمد
بن الصبّاح
قال: حدثنا أبو
بكر بنُ دُريد
قال: حدثنا
ابن أخي الأصمعي
عن عمِّه أن
الرشيد سألَه
عن شعر لابن
حزام
العُكْلي
ففسَّره
فقال: يا
أصمعي إن
الغريب عندك
لغيرُ غريب.
قال:
يا أمير
المؤمنين _
كذا _
ألا أكون كذلك
وقد حفِظت
للحَجَر
سبعين اسماً .
ومن
سنن العرب
مخاطبةُ
الواحد
بلَفْظِ الجمع
فيقال للرجل
العظيم:
انظُرُواْ في أمْري
وكان بعضُ
أصحابنا
يقول: إنما
يُقال هذا لأن
الرجلَ
العظيم
يقول: نحنُ فَعَلْنا
فعلى هذا
الابتداء
خُوطبوا في
الجواب.
ومنه
في القرآن: " قال
ربِّ ارْجعون
".
ومن
سنن العرب أن
تذكر جماعة
وجماعة , أو
جماعة
وواحداً ثم
تخبر عنهما
بلفظِ
الاثنين , كقوله:
إنَّ
المنيَّة
والحتوفَ
كلاهما يُوفِي
المخارمَ
يَرْقُبان
سَوادي , وفي التنزيل: " أنَّ
السَّمَوات
والأرضَ
كانتا
رَتْقَاً ففَتَقْنَاهُما
".
قال:
ومن سنن العرب
أن تخاطب
الشاهدَ ثم
تحوِّل
الخطاب إلى
الغائب أو
تخاطب
الغائبَ ثم
تحوِّله إلى
الشاهد وهو الالْتِفاتُ , وأن
تخاطبَ
المخاطب ثم يرجع
الخطاب لغيره
نحو: " فإن لم
يَسْتَجيبوا
لكم ".
الخطاب
للنبي صلى
الله عليه
وسلم ثم قال
للكفار: "
فاعْلَمُوا
أنما أُنْزِل
بعلم اللّه ".
يدل
على ذلك
قوله: " فهل
أنتم مُسلمون
".
وأن
يُبتدأ بشيءٍ
ثم يُخبَر عن
غيره نحو: "
والّذين
يُتَوَفَّوْنَ
منكم
ويَذَرون
أزْواجاً
يَتَرَبَّصْن
".
فخبَّر
عن الأزواج وترك
الذين.
ومن سنن العرب
أن تَنْسُِب
الفعل إلى
اثنين وهو
لأحدهما
نحو: " مَرَجَ
الْبَحْرَين
" إلى
وإلى الجماعة
وهو لأحدهم
نحو: " إذْ
قَتَلْتُمْ
نَفْساً
فادّارَأْتُمْ
فيها " والقاتل
واحد.
وإلى
أحد اثنين وهو
لهما نحو: "
واللَّه
ورسولُه
أحقُّ أن
يُرْضُوه ".
قال:
ومن سنن العرب
أن تأمرَ
الواحد بلفظ
أمرِ الاثنين
نحو: افعلا
ذلك ويكون
المخاطبُ واحداً.
أنشد
الفرَّاء:
فقلتُ لصاحبي
لا تَحْبِسَنَّا
بنَزْع
أُصوله واجْدَزَّ
شِيحا وقال:
فإن تزجراني
يا بن عَفّان
أنْزَجِر وإن
تَدَعاني
أحْمِ عِرْضاً
ممنَّعا وقال
اللّه
تعالى: "
ألقِْيَا في
جهنم " وهو
خطاب لخزنة
النار
والزَّبانِية.
قال:
ونرى أن أصلَ
ذلك أن
الرُّفقَة
أدنى ما تكون
ثلاثة نفَر
فجرى كلامُ
الواحد على
صاحبيْه ألا
ترى أن الشعراء
أكثرُ الناس
قولاً: يا
صاحبيّ ويا خَلِيليّ.
قال:
ومن سنن العرب
أن تأتي
بالفعل
بلفْظِ الماضي
وهو حاضر أو مستقبل
أو بلفظ
المستقبل وهو
ماضٍ نحو قوله
تعالى: " أتى
أمرُ اللّه
".
أي
يأتي.
"
كنتُم خيرَ
أُمَّة " أي
أنتم "
واتَّبعوا ما
تَتْلوا
الشياطينُ
"
أي
ما تَلَت.
وأن
تأتي
بالمفعول
بلفظِ الفاعل
نحو: سرٌّ كاتم
أي مكتوم.
وماء
دافق أي
مَدفوق.
وعيشة
راضية أي
مرْضيّ بها.
وحرَماً
آمِناً أي
مأموناً
فيه.
وبالفاعل
بلفظ المفعول
نحو عيش مغبون
أي غابِن ذكره
ابن
السِّكيت.