2000   آيلول

1421  جمادي الثاني 

49   العدد

مجلة   النبأ

 

هذا بعض ما ذكر عن سيرة الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره الشريف بذكرى وفاته

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من أعلام الشيعة(7)

 

 

 

 

الأنصاري

شيخ الفقهاء والمجتهدين

الشيخ مرتضى بن الشيخ محمد أمين الانصاري

12147هـ - 1281هـ          

18 جمادي الثانية ذكرى وفاته

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حامد السعيدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مؤلفاته

تحصيله العلمي

 

 

 

ولد الشيخ مرتضى الانصاري في دزفول سنة 1214 وتوفي في 18 جمادي الآخرة سنة 1281 ودفن في المشهد الغروي على يمين الخارج من الباب.

تحصيله العلمي

يذكر صاحب اعيان الشيعة أن الأستاذ الإمام المؤسس شيخ مشايخ الامامية قرأ أوائل أمره على عمه الشيخ حسين من وجوه علماء تلك البلدة ثم خرج مع والده إلى زيارة مشاهد العراق وهو في العشرين من عمره فورد كربلاء وكانت الاستاذية والرياسة العلمية فيها لكل من السيد محمد المجاهد وشريف العلماء فرغب الأول إلى والده أن يتركه في كربلاء للتحصيل على اثر مذاكراته وظهور قابليته فبقي آخذاً عن الاستاذين المشار إليهما اربع سنوات إلى أن حوصرت كربلاء بجنود داود باشا فتركها العلماء والطلاب وبعض المجاورين وهو ـ الشيخ ـ في الجملة إلى مشهد الكاظمين عليهما السلام وعاد منها إلى وطنه حيث امضى زهاء سنتين لا يكاد يقر له قرار حرصاً على نيل حاجته وارواء غليله من العلم فانه كان عازماً على الطواف في البلاد للقاء العلماء والائمة لعل احدهم يحقق قصده إذ قلما اعجبه من اختاره أو ملأ عينيه أحد فعاد واقام فيها سنة يختلف إلى شريف العلماء ثم خرج إلى النجف فأخذ عن الشيخ موسى الجعفري سنتين إلى أن خرج عنه عازماً على زيارة مشهد خراسان ماراً في طريقه على كاشان حيث فاز بلقاء استاذه النراقي صاحب المناهج مما دعاه إلى الاقامة فيها نحو ثلاث سنين مضطلعاً بالدرس والتأليف حتى كان النراقي لا يمل من مذاكراته ومباحثته وحكي عنه أنه قال: لقيت خمسين مجتهداً لم يكن احدهم مثل الشيخ مرتضى ثم خرج إلى خراسان حيث اقام عدة شهور ثم عاد إلى بلاده ماراً باصفهان أيام رياسة صاحبي المطالع والاشارات واصر عليه الأول بالاقامة فامتنع وخرج إلى وطنه دزفول فوردها سنة 1244 فاقام خمس سنوات ثم خرج إلى العراق وورد النجف سنة 1249 أيام رياسة الشيخ علي ابن الشيخ جعفر وصاحب الجواهر والأول اوجههما فاختلف إلى مدرسته عدة اشهر ثم انفرد واستقل بالتدريس والتأليف واختلف إليه الطلاب ووضع أساس علم الاصول الحديث عند الشيعة وطريقته الشهيرة المعروفة إلى أن انتهت إليه رياسة الامامية العامة في شرق الأرض وغربها وبعد وفاة الشيخين السابقين وصار على كتبه ودراستها معول أهل العلم لم يبق أحد لم يستفد منها، واليها يعود الفضل في تكوين النهضة العلمية الأخيرة في النجف الاشرف وكان يملي دروسه في الفقه والاصول صباح كل يوم واصيله في الجامع الهندي حيث يغض فضاؤه بما ينيف على الاربعمائة من العلماء الطلاب وقد تخرج به اكثر الفحول من بعده مثل الميرزا الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي والسيد حسين الترك والشرابياني والمامقاني والميرزا أبو القاسم الكلانتري صاحب الهداية وانتشر تلاميذه وذاعت آثاره في الآفاق، وكان ـ الشيخ ـ من الحفاظ جمع بين قوة الذاكرة وقوة الفكر والذهن وجودة الراي، حاضر الجواب لا يعييه حل مشكلة ولا جواب مسألة وعاش مع ذلك عيشة الفقراء والمعدمين مبادراً في إنفاق كل ما يجلب إليه على المحتاجين من الامامية في السر خصوصاً، لا يريد في ذلك إلا وجه الله حتى لم يبق لوارثه، شيء قط، وكان الشيخ رحمه الله ـ طويلاً صبيح الوجه على ما به من اثر الجدري. يخضب بالحناء ضعيف البصر ولم يعقب سوى بنتين توفيتا بعده بيسير، وعندما توفي الشيخ اقيمت له المآتم في ديار الامامية كلها ورثي بالعربية والفارسية.

وينقل صاحب اعيان الشيعة عن نظم اللآل: انتهت إليه رئاسة الامامية بعد مشايخنا الماضين وهو أحق بها إذ لا يباريه أحد في التقى وكثرة الصلاة والعلم اصولاً وفروعاً والعمل وحسن الأخلاق. له كتب في الاصول والفقه تدهش الواقف عليها وعلى ما فيها من الدقائق العجيبة والتحقيقات الغريبة مع لزوم الجادة المستقيمة والسليقة المعتدلة واشتهر أمره في الآفاق وذكره على المنابر على وضع لم يتفق قبله لغيره وكان مرجعاً للشيعة قاطبة في دينهم ودنياهم وعرضت عليه أحوال الهند المعروفة فأبى أن يقبلها وهي عظيمة موضوعة في بنك الانكليز اصله من مال امرأة هندية يصرف ربعها في كربلاء والنجف برأي المجتهدين ويقال أن قنصل الانكليز طلب منه أن يقطع من ريعها شيئاً ويعطيه وصولاً بالتمام فأبى ـ الشيخ ـ رضوان الله عليه فسلمت لغيره ممن قبل بذلك.

مؤلفاته

وللشيخ الانصاري مصنفات تمتاز بالدقة المتناهية في العبارة وكان له من الثراء العلمي ما يمكنه من أن يحيط بالمسألة من كافة اشكالاتها الاصولية والفقهية والكلامية مما جعل الدليل الذي يسوقه دليلاً قوياً ليس من السهل دفعه وينقل صاحب الاعيان لقد اكتسبت مصنفاته حظاً عظيماً فرسائله ومكاسبه مضافاً إلى أن عليها مدار التدريس شذ من لم يعلق عليها من مشاهير العلماء بعده فمن علق على الرسائل ميرزا موسى التبريزي والميرزا حسن الاشتياني والشيخ حسن المامقاني والشيخ ملا كاظم الخراساني والشيخ اغا رضا الهمداني وكل حواشيهم مشهورة مطبوعة وممن علق على المكاسب السيد كاظم اليزدي والشيخ اغا رضا.

ويروي الشيخ الانصاري عن استاذه النراقي وأبيه ملا مهدي عن الشيخ يوسف البحراني عن المولى محمد رفيع الجيلاني عن المجلسي عن مشايخه، ومن تصانيفه المكاسب وهو عند بعض تلاميذه احسن ما صنف وكتاب الطهارة والصوم والزكاة والخمس ورسائله في الأصول والتي عليها معوّل الاصوليين من الامامية في كل مكان وهي رسالة حجية الظن ورسالة الاستصحاب ورسالة في التعادل والتراجيح ورسالة في الاجماع ورسالة في اصل البراءة وله أيضا رسائل في الفقه مثل رسالة في الرضاع رسالة في التقية ورسالة في العدالة ورسالة في القضاء عن الميت ورسالة في المواسعة والمضايقة ورسالة في قاعدة من ملك شيئاً ملك الاقرار به ورسالة في نفي الضرر والضرار طبعت كلها وله كتاب الغصب وكتاب في الرجال تام، منه نسخة مخطوطة في المكتبة الرضوية كتبت عن نسخة الاصل سنة 1281 وهي سنة وفاته رحمة الله عليه.