بسم الله الرحمن الرحيم  

اللهم صل على محمد و ال محمد

كتب بعضهم( د‚عبد العظيم محمود الديب)

((الفيلسوف الفرنسي المعاصر روجيه غارودي فقد قال في احدى صفحات الكتاب الرائع لأناتول فرانس (فوق الحجر الابيض) يوجه احد المؤرخين سؤالا الى مدام نوزبير: ما أتعس يوم في تاريخ فرنسا؟ ولم تكن مدام نوزبير على علم بهذا اليوم‚ وعندئذ قال لها المؤرخ «إنه عام 732 م انه العام الذي جرت فيه معركة بواتيه‚ التي هزم فيها المسلمون‚ ولم يستكملوا دخول فرنسا‚ في هذا اليوم انهزمت فيه الحضارة العربية امام البربرية الفرنسية‚ ولولا هذا اليوم الاسود ما عاشت فرنسا قرونا متطاولة في ظلام العصور الوسطى حتى سطعت عليها شمس الحضارة» كلام اناتول فرانس في كتابه الرائع‚

ثم يكمل غارودي قائلا «وهذا النص يثير في نفسي ذكرى لذيذة‚ اذ كنت في تونس سنة 1945م‚ واثناء محاضرة لي عن ابن خلدون ذكرت هذا النص من كتاب اناتول فرانس‚ واذا بالجنرال الفرنسي الذي كان وقتئذ مقيما عاما في تونس أي حاكما عاما لها‚ اذا بهذا الحاكم العام يأمر بطردي من تونس‚ بدعوى الترويج للدعاية ضد فرنسا وكان لهذا الحدث دلالة ومغزى‚

من وجهة النظر الاستعمارية فإن مجرد تذكير المستعمرين بفتح الميم بعظمة ماضيهم وثقافتهم‚ كان يعتبر اهانة للاستعمار وخطرا يهدده» انتهى كلام غارودي وهو غني عن أي تعليق‚

وفي عهد الاستعمار في احدى دول الشمال الافريقي كان استاذ الفيزياء الاجنبي يدرس نظريات الضوء‚ ويستشهد بكلام عالم قديم مبتكر اسمه الهازان ويذكر تاريخ ابتكاراته ونظرياته‚ فسأله احد تلاميذه: من هو الهازان هذا؟ فكلفه الاستاذ بالبحث عنه‚ ووجهه الى بعض الكتب الاجنبية في تاريخ العلم‚ واستطاع الطالب النجيب ان يصل الى حقيقة الهازان فإذا هو الحسن بن الهيثم‚ ولما عاد الى استاذه بهذه الحقيقة‚ لاحظ ان ان استاذه الاجنبي لم يعد ابدا يذكر اسم الهازان واذا اضطر الى الحديث عن نظرياته يشير اليها من غير ان يذكر اسم صاحبها‚))