بسم الله الرحمن الرحيم

 اللهم صل على محمد و ال محمد

 

أحاديث عن العمارة و أهلها

ومن رسالة بعث بها الأخ الكريم خادم الحسين عليه السلام المهاجر مقداد الربيعي بن الحاج ماهود  ...........................

معنونة ب (( سماحة العلامة المجاهد آية الله الشيخ محمد حسين الأنصاري دام ظله السلام عليكم و رحمة الله وبركاته))

 يقول فيها :

 اني بفضل اسرتكم الكريمة نلت هذه المرتبة ووفقت لها وما هي إلا ( خادم الإمام الحسين عليه السلام ) و سمة  مهاجر .

كل هذا ببركة مرافقة والدي المرحوم خادم الإمام الحسين عليه السلام ، وحضوري معه مجالس ذلك العملاق النبراس الذي أنار مدينتنا الباسلة (( العمارة )) بنور علمه ، واحتواها بتلك الإبتسامة التي لم تفارق وجهه وحتى مع الأطفال القادمين مع ذويهم ؛ تغمده الله تعالى بواسع رحمته ، واسكنه فسيح جنته  ، وكذلك المغفور لها والدتكم الكريمة ( أم أحمد ) ، والأخوة الأعزاء غفر الله لهم ( أحمد ومحمد علي ) وكل آل الأنصاري .

إثر مكالمتي لكم وطلبكم مني كتبت نبذة مختصرة عن الوالد المرحوم المغفور له   ( الحاج مهدي الحاج داود ) المشهور بالأوساط العمارية ب ( الحاج ماهود ) .

ولد في مدينة العمارة عام 1901 م. تتلمذ على يد أسرة آل الأنصاري كباقي أبناء العمارة آنذاك ، وأحسن القراءة والكتابة ، كان عمله في تجارة الأقمشة جملة ، أي (( إستيراد وتصدير )) ، ولذا كان أحد أعضاء غرفة تجارة العمارة .

نشاطاته :

          كان رحمه الله تعالى رئيس موكب -  شباب أهالي العمارة - .

            وكان يكفل مواكب الإمام الحسين عليه السلام لأهالي العمارة بكامل أقضيتها ونواحيها أمام الدولة آنذاك  طيلة أيام عشرة محرم الحرام .

وكذلك كان كفيلها عند ذهابها في أربعينية الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء  .

وكذلك كان كفيلها عند ذهابها لزيارة العتبات المقدسة (( نجف – كربلاء – سامراء – الكاظمية ))  حتى عودتها لمدينة العمارة بمبلغ ضامن مقداره (( مائة وخمسون ألف دينار عراقي )) بكفالة مصدقة . ويعلم الجميع أن هذا المبلغ كان كبيراً جداً في تلك الأوقات .

أعتقل في مدينة العمارة لنشاطاته تلك .

 واعتقل في النجف الأشرف من قبل السطات العارفية الطائفية البغيصة مع الرادود (( ملة إبراهيم الساعدي )) .

وباستشارة  عالم العمارة المفدى المغفور له آية الله الشيخ عبد الغفار الأنصاري قرر قبل وفاته أن يكون ثلث أمواله مخصصة لخدمة الإمام الحسين علبه السلام ، وتحت إشراف ولده ( مقداد ) وهنالك وثائق رسمية تشير إلى ذلك .

إستطاع مع نخبة من تجار العمارة ( خدام الحسين عليه السلام ) توسيع رقعة الموكب الذي أنشأه حيث :

1 : تم التنسيق مع المغفور له ( الحاج مجيد الحداد ) لتشكيل موكب ( الحدادين لأهالي العمارة ) .

2 : تم التنسيق مع المغفور له ( قاسم كرم )  ، و المرحوم ( الحاج كاظم شمسية ) لتأليف موكب ( حي الحسين عليه السلام لأهالي العمارة )  .

3 : تم التنسيق مع المغفور له ( الحاج بهلول ) بتأليف موكب ( شباب القادرية ) .

4 :  وتم التنسيق مع الحاج عمران موسى كذلك مع الحاج حسن حيدر والرادود المله حمودي بتاليف  ( موكب شباب السرية ) رحمهم الله تعالى جميعا بوافر رحمته.

5 : إضافة لمسؤوليته عن موكبه الخاص ( موكب شباب العمارة ) .

وكانت كل تلك المواكب تجتمع تحت راية ( موكب شباب أهالي العمارة ) لتنطلق لزيارة الأربعين من باب مسجد الأنصاري ليبارك لها ويودعها عالم العمارة المغفور له آية الله الشيخ عبد الغفار الأنصاري .  

6 : ولصعوبة وحساسية (( موكب التطبير )) تبنى المغفور له رئاسة هذا الموكب عام 1967م.  ، بعد أن كانت هناك جماعات  متفرقة تحيي هذه الشعيرة في ضواحي المدينة و بساتينها لعدم وجود شخص يتبنى موكبها ؛ حيث اخرج اول موكب للتطبير من داره ؛ واستمر هذا الموكب حتى وفاته .

7 : كان يدعم كل مواكب العملرة ماديا ومعنويا بروحية شاب رغم تقدمه بالسن وتعبه.

 كما كان يتفقد خدام الحسين عليه السلام ، ويدعمهم ماديا فيما اذا شعر انهم بحاجة للمال وقد ضاقت بهم السبل ؛ وهذه الخصلة مشهودة له من قبل اهالي العمارة الكرام .

واما صرفه على المواكب فكنت أمسك له سجلا حسابيا خاصا لاحياء هذه المجالس المباركة .

هنالك مواقف لا تعد ولا تحصى يفتخر بها المحب ويموت غيضا الحانق الخبيث : منها :

ثبوته قبال السلطات العارفية الطائفية زمن المقبور عبد السلام عارف الناصبي دون تردد او خوف مما سبب اعتقاله .

وقد أوقف في النجف الإشرف مرة ، وتدخلت المرحعية يومها وكان على رأسها آية الله العظمى السيد محسن الحكيم إذ تدخل شخصيا بواسطة أبنائه الكرام لإطلاق سراحه ، والسماح لموكب شباب العمارة بالمشاركة بالتعزية يومها .

كان محترما أمام عالم العمارة المغفور له آية الله الشيخ عبد الغفار الانصاري وكل وجهاء العمارة بما فيهم رؤساء العشائر ، فقد حضى بموقع اجتماعي مرموق من خلال خدمته للحسين عليه السلام .

فمثلا حين اشتداد الأزمات الإجتماعية والعشائرية ربما كان يتوسط بين المتخاصمين بناءا على طلبهم ، ولذا كان يعتمد عليه في كثير منها آية الله الشيخ الأنصاري تغمده الله بواسع رحمته في مثل هذه الميادين .

 تميز المغفور له بقلب سليم خال من الحقد والضغينة و بتواضعه ، حيث اذا حدث امر بينه وبين احد اخوته من خدمة الحسين عليه السلام وكثيرا ما يحدث مثل ذلك  على اعتبار أن ذلك العمل عمل جماهيري بين اوساط الناس ، نراه بعد ساعة او ساعتين او حتى اقل من ذلك يبادر بالذهاب الى بيت خصمه حاملا معه الفولكه والحلويات مبتسما مقبّلا اياه كاسرا كل الخصام ومحطمه بهذا الخلق الذي اراده منا اهل البيت عليهم السلام ، وكنت ارافقه لحمل تلك الفواكه والحلويات ,

وقد خصص يوم ولادة الإمام الحسن عليه السلام للعطاء فكان يغدق فيه على بعض العوائل المحتاجة ، ويخصص بعص الهدايا لها ، كما كنت وبتوصية منه رحمه الله ارعى بعض تلك العوائل .

و قد اوصاني قبل وفاته بان اي واحد يجلب لي اي مبلغ مهما يكن حجم ذلك المبلغ يجب الا استلمه بل امرني ان أأخذ المدين لسماحة اية الله الشيخ الانصاري تغمده الله بواسع رحمته ، لذا بات من الواضح واصبح من الطبيعى لدى بعض المدينين الذهاب مباشرة لعالم العمارة الأنصاري حسب وصية المغفور له .*

* هذا ما أستطعت أن أتذكره و قد تعبت لذا ارجوا ان تعذرني لركة التعبير ، ورداءة الخط حيث لا اخفي عليك لقد سرحت فكرا مع مسيرة الامام الحسين عليه السلام ، ونهج المغقور له والدنا ، وما صنعة و الدنا الثاني المغفور له اية الله الشيخ الانصاري من رجال في هذه المدينة العريقة ، ورجعت إلى حيث حط رحالي وانا في عالم الهجرة و الغربة بنفسية مطمئنة ان شاء الله ، بفضل و بركات ذلك العملاق الشيخ عبد الغفار الأنصاري روحي له الفداء ((والدي الثاني)) ، وأخيراً أزف لكم أجمل تحياتي وأحر قبلاتي.

                                                                         خادمكم

                                                   أبو ضرغام الربيعي  / برزبن / استراليا