مدينة السماوة .. . النموذج بعد التحرير  ـ 1 ـ

 

 

 

لمؤسسـة الأرشيف العراقي في الدنمارك

من السماوة كتب / بهـاء الموسـوي

samawa70@hotmail.com

 

 

 

السماوة ، هذه المدينة الموغلة في العراقة والقدم ، والتي لا تبعد عن مدينة أوروك السومرية ( الوركاء حاليا ً ) سوى بضعة كيلومترات ، هذه المدينة التي تنام في أحضان الفرات ، والتي يعود تاريخها الى ما قبل أكثر من سبعة الآف عام . سميت بالسماوة لأنها ارض مستوية لاحجر فيها نقلا عن ياقوت الحموي ، ويعود تأسيسها الى العهد السومري .  يشطر المدينة شط الفرات الى شطرين الصوب الصغير ( القشلة ) والصوب الكبير وفيه مركز المدينة والاحياء الرئيسية في البلدة .  يقولون في السابق عن السماوة أن من يدخل اليها يبكي ومن يخرج منها يبكي ، أي عندما يأتي الشخص من خارج المدينة الذي يعتزم العيش  فيها يصيبه من الالم لانه يعتقد أنه سيصعب عليه التأقلم ، والخارج منها يبكي أي أنه يتألم من شدة فراق أهلها وما وجده من حفاوة وكرم ، كما هي عادة أهالي الجنوب وعشائرها المضيافة .  

تقع السماوة شمال مدينة الناصرية ، وجنوب مدينة الديوانية  ، ينحدر أكثر ساكنيها من عشائر بني حجيم .  تبلغ مساحة المدينة 51000 كم متر مربع وبذلك تأتي بالمرتبة الثانية بعد محافظة الأنبار من حيث المساحة . تكثر في المدينة بساتينها المطلة على نهر الفرات من كلا الجانبين وتزدهر فيها زراعة النخيل والتمور ، حتى غنى لها في السبعينات من القرن الماضي المطرب حسـين نعمة أغنيته المشهورة ( نخل السماوة يكـَول طرتلي سمرة ** سعف وكرب ضليت ما بيه تمرة ) .  أنجبت المدينة من الشعراء والادباء ومن الفنانين الكثير .  وكذلك أرتبط إسمها مع قضاء الرميثة التابع لها  بأحداث ثورة العشرين ضد البريطانيين .

أخذت مدينة السماوة نصيبها من الاهمال حالها حال جميع مدن الجنوب ، بعهد جميع الانظمة التي تعاقبت على حكم العراق ، وبخاصة  عندما أحتل العراق عصابة العوجة وتكريت . ونالها من الظلم والتقتيل ، ما نال جميع مدن العراق الجنوبية  .  شارك ابناء المدينة في العديد من النضالات ضد أنضمة الحكم ، وكانت مطالبهم تصب في العيش الآمن ، وأعطاء هامش كبير من الحرية لها ولجميع العراق ، ونتيجة لذلك فقد قدمت الكثير من ابناءها قرابين من أجل العيش الحر والكريم ، وقدمت كوكبة من الشهداء نستطيع أن نذكر منهم الشيخ مهدي السماوي والشيخ أحمد السماوي الذين أعدمهما النظام البعثي السابق والكثير ممن غيب في السجون ، ووجدوا بعدها موزعين في عدد من المقابر الجماعية التي اكتشفت بالعراق بعد تحريره يوم 9 / نيسان من العام 2003  .  وشـارك ابناءها في إنتفاضة آذار عام 1991 ، وكان من بين الذين إستشهدوا في مواجهة جيش النظام السابق ، للدفاع عن المدينة هي الشهيدة الخالدة  ( مريم الناعم ) هذه الشابة الإسطورة ، التي سنعرض لكم في الحلقات القادمة صورتها وما كتب عنها . 

كيف هي السماوة اليوم وكيف تتعامل مع واقعها الجديد بعد أن تحررت من النظام السابق ، وكيف يعيش ابناءها ، كل ذلك سنسلط عليه الضوء في الحلقات القادمة مع العديد من الصور لتلك المدينة التي  تنام  في طمأنينة لم تعشها من قبل .

 

 

لمؤسسة الأرشيف العراقي في الدنمارك

من السماوة  كتب / بهـاء الموسـوي

www.iraker.dk

www.hadi.dk

 

 

في هذا الجانب تقع ما يعرف بـ ( سكلة السمك ) أي مزاد لبيع السمك . (من أرشيف المؤسسة )

 

 

الفرات في السماوة عند غروب الشمس

 

www.alansaree.org